لنرتقي | كن أنت بنسخة أرقى

الاثنين، 31 ديسمبر 2018

أسوأ عدو لك هو أنت !

هذا المقال هو الأول و الأخير الذي سأكتبه هذا العام، ليس لأني لا أريد أن أكتب بعد الآن، ولكن لأن العام انتهى .. مخلفاً معه النتائج .. وقد كانت نتائجي سوداوية .. أيحدث لكم أنكم تسمعون مواعظ و نصائح من كل اتجاه لكنكم لا تولونها تركيزكم بسبب أنكم تعرفونها فعلاً أو ببساطة لأنها لا تتماشى مع قناعاتكم، لكن في لحظة استيقاظ روحية .. تجد أن تلك النصائح التي لطالما كنت تستمع لها أصبح لها لون آخر و مذاق آخر و معنى آخر، و تحس أنك دخلت طورا آخر في النمو .. فتتسائل كيف لم أرى هذا قبلا ؟، كيف لم أفهمه كما يجب قبلاً، كيف كنت بهذا الغباء ؟. ولأني ممن يحب أن يقرأ و ممن يحب أن يحسن من نفسه فقد كنت شغوفا بقراءة النصائح، لكن غافلاً عن تطبيقها .. لتتراكم كرة الثلج هذه فتنتج شخصاً لم أعد أستطيع التعرف عليه، نعم، فقد بات يعيش بين أضلعي شخص غريب و المشكل الأكبر أنه بات يحاربني .. لو تعلم فقط كم هو صعب و شاق أن تحارب عدواً يذهب للنوم معك، ويرافقك أينما ذهبت .. لأنه يعرف نقاط ضعفك، و يعرف جروحك .. و هو أسوأ شيئ يمكن لك أن تواجهه على الإطلاق، فهو مطلع على كل الأمور التي ستجعلك راكعاً خاضعاً أمامه !


في هذا المقال الشبه طويل، سأسترسل في النصائح التي تجاهلتها و الأضرار التي تركبت عن ذالك، كما سأسرد ما فعلته بعد ادراكي لخطأي بتجاهل هذه النصائح و ما فعلته من تغييرات لتصحيح الأمر، وما لذالك من تغيير هائل على حياتي .. المقال عميق و عن تجربة .. فلسلامتك المرجوا أن لا تتجاهل نصيحتي :).


+ نصيحة رقم : حذاري من أصدقاء السوء :

هذه كانت البداية .. كثيراً ما كانت تتكرر على مسامعي نصيحة " تجنب أصدقاء السوء"، لكني لم ألق لها بالاً .. كنت أكون عدة صداقات و أقضي وقت الفراغ في التفاهات .. و دون أن أدري فقد كان عقلي الغير واعي يستقي تلك التصرفات، فكل كلمة تنطق على مسمع مني، و كل شيء يقع على مرأى مني، وكل انطباع حسي كنت أتلقاه بوعي أو بغير وعي أثر على تفكيري رويداً رويداً، و تلك الأفكار سرعان ما ترجمت الى أفعال و سلوكيات كنت أتعجب عند انتهائي من فعلها سائلا نفسي .. كيف فعلت هذا الشيء ؟. ما كان يخفى عني أن عقلي كان يسقى بأفكار و معتقدات و سلوكيات ممن كنت أرافقهم و أتعامل معهم طيلة الوقت، وكلما طالت المدة، كلما استقيت أفكار جديدة و من ثم سلوكيات جديدة لتتكرر تلك السلوكيات فتصبح عادات .. و تلك العادات هي ما تشكلك كشخص .. و الشخص الذي انت عليه هو ما يشكل نوعية و جودة حياتك ! و قد كانت حياتي سابقاً بذالك السوء ..


فالبيئة عامل جد قوي في تكوينك كشخص و في تكوين حياتك، فما الشخص الذي أنت عليه الآن سوى أفكار ترجمت الى سلوكيات تفعلها كل يوم، هذا هو ما يأسسك كشخص و قد كنت أسمع لمحاضرة من محاضرات معلمي الكبير "جيم رون" يقول فيها " أنت متوسط 5 أصدقائك "، فان كان أصدقائك فاشلون فستكون فاشلاً، وان كانوا سلبيين فستكون سلبياً، و العكس صحيح أيضاً، ان لم تقتنع بعد فدعنا نترجم الأمر الى أرقام أيضاً .. ستجد نفسك تكسب من المال متوسط 5 أصدقائك أليس كذالك ؟ فلا أحد ناجح يود أن يضيع وقته الثمين مع أحد فاشل !. هناك تمرين قد قمت به أنصحك أن تقوم به أيضا. ضع على صفحة جميع الأهداف التي تنوي تحقيقها هذا العام أو على المدى الطويل و في الصفحة الأخرى ضع الأشخاص الذين تكلمت معهم الأسبوع الفارط .. نعم جميع الأشخاص !، و الآن قارن صفحة الأهداف مع صفحة الأصدقاء، كم منهم حقا يساهدم و يشجع ما تود تحقيقه ؟ ستتفاجأ بالنتيجة، هذه كانت النصيحة الأولى التي تجاهلتها لننتقل الى الأخرى :).


+ نصيحة رقم 2 : من جد وجد و من زرع حصد :


ومن لم يسمع منا هذه النصيحة ؟، لطالما راودتني همسات بين أذني أنني شخص مختلف و أنني سأحقق أشياء كبيرة في المستقبل كنت و لازلت جد مؤمن بهذا، لدي رؤيا كبيرة و لدي طموح كبير في أن اخلق تأثيراً كبيرا على الأمة العربية، كانت هذه هي الرؤيا، و حلم و رؤية كهذه تتطلب عملا جباراً و شاقاً على النفس و على الواقع .. لكنني مؤخراً أدركت أنني أقول ما لا أفعل و أن تأثير البيئة التي ذكرته أعلاه بدأ يظهر مفعوله، فقد أصبحت أقدم اللهو على العمل و أصبحت متكاسلاً و مسوفاً لأقصى الحدود، و أنني كتبت مقالاً واحدا على هذه المدونة في العام كله يثبت ذالك .. لقد أدركت أنني أصبحت أحلم و أتمنى بدل أن اعمل على تحقيق ما أريد، لقد كبرت حشائش الكسل و التسويف و الخمول و خربت كل الفضائل التي كانت لدي من قبل، وقد ظهر تأثيرها جلياً على صحتي و أموالي و عقلي .. فأصبحت أؤجل التمارين الرياضية و أؤجل الأعمال التي قد أجني منها المال و أؤجل الإستثمار على نفسي من قراءة كتب و محاضرات، لقد تخرب انضباطي الذاتي و هويت في وحل الكسل. كنت أتعذب كل يوم لأن أحلامي لا تطابق أفعالي .. كنت أشاهد مقطعاً تحفيزياً و أقول " غدا سأبدأ بتغيير حياتي و سأقوم بكذا و كذا .. " لكن ما عليك إلا أن تشاهدني في الصباح لترى كم أن أقوالي لا تطابق أفعالي .. كانت ارادتي في الحضيض، و كنت أعجز عن تطبيق ما اتعلم .. كانت حقا من أظلم الفترات في حياتي ..




لقد مررت حقاً بأزمة نفسية وكنت أعاتب نفسي صباح مساء، و الجرعة المهدئة التي كنت آخذها حتى أحد من هذه الآلام المبرحة التي يسببها لي ضميري هي " سأفعلها غذا " أو " يوما ما سأبدأ " لقد كنت أنتظر و أنتظر و أنتظر ... و بعد ذالك أنتظر بعض الشيء .. لشيء لن يأتي أبدا، لقد كانت لدي أفكار براقة و لامعة لكن التسويف و الكسل قتلها، كنت أنتظر التحفيز لأفعل أي شيء وهو كما معروف رائع في البداية .. يجعلك تبدأ، لكن مالم تكن منضبطاً فلن تكمل ما بدأت. لكن شأن أي شيء مؤلم يمر على حياتنا، فقد تعلمت من هذه الفترة درسا، و هو أنه



+ لا تكذب على نفسك أبداً :

مازلت أتذكر تلك النصيحة من صديقي المقرب أشرف، في ليلة باردة ونحن نتكلم، قد قال لي " رضا، أنت تكذب على نفسك "، لقد دمغت هذه الجملة بذاكرتي .. لا يمكنني حتى أن أحصي كم مرة تذكرتها، لم أكن أفهم ما كان يعني حينذاك جيداً، لكنني فهمت ما كان يقصده مع مرور الوقت .. انني بطبيعتي شخص طموح جداً جداً جداً، لا يمكنني أن أقبل بأي شيء عادي، دائما ما أتخيل و أرى مستقبلاً لامعاً لنفسي، كنت جد مؤمن بأني سأحقق النجاح الذي أسعى له، وأنني سأؤثر في العالم بطريقتي الخاصة، كنت اسعى لأن أكون أفضل نسخة من نفسي و أن أساعد الآخرين على أن يصبحوا كذالك .. كان لي حلم، و كانت لي رؤيا .. لكنني في كل يوم كنت أفعل نقيض ما أقول أني سأفعله .. بدأت حينها تتراءى لي نصيحة صديقي " أنت تكذب على نفسك " استيقظت في لحظة من اليأس و الحزن لأجد نفسي شخصاً آخر لم أعد أستطيع التعرف عليه، فخررت باكيا بكاءاً حاراً مستنجداً لله عز وجل و داعياً هذا الدعاء الذي قرأته في أحد كتب الدكتور مصطفى محمود :


يا من عطفت على الطين فنفخت فيه من جمالك و كمالك. يا من أخرجت النور من الظلمة. يا من تكرمت على العدم أخرجني من كثافتي و حررني من طينتي و خلصني من ظلمتي و قوني على ضعفي و أعني على نفسي.. فلا أحد سواك يستطيع أن يفعل هذا.. أنت يا صانعي بيديك.












































































































































































التالي
هذا احدت موضوع.
رسالة أقدم
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي
 

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم