لنرتقي | كن أنت بنسخة أرقى

الثلاثاء، 23 مايو 2017

فن الإنسحاب

فن الإنسحاب
غالبا ما نجد أنفسنا حائرين في اتخاد القرارات المهمة في سبيل تحقيق أهدافنا، لنأخذ مثلا طالبا في الجامعة في شعبة معينة تعب من المذاكرة و التحضير للإمتحاناته، ففي بعض الأوقات يحس أنه لا يجب عليه الإستسلام و و أن الأمور ستتحسن و في أوقات أخرى يحس بالإحباط و أن كل المجهود الذي يبذله ليس له أي فائدة، و في أحيان أخرى يرى أن الإنسحاب هزيمة و غير نافع و أنه لو أكمل و حارب في سبيل شيء مقتنع به سيصل، و على الجانب الآخر يرى أن الحكاية كلها لا تستحق حربا أصلا و أن الشعبة أو الدروس التي يتلقاها لا تناسبه و من الأفضل أن ينسحب منها و يجد شيئا مناسبا أكثر،  سنتحدث في هذا المقال عن الوقت المناسب للإنسحاب و كذلك متى يجب على الشخص أن يحارب و يكمل ليصل لأهدافه.

 رضا يريد أن يصبح مندوب مبيعات، تعالوا نتخيل نقطتين: نقطة بداية حيث رضا لا يعرف أي شيء عن هذه المهنة و ليست له أية خبرات، و نقطة نهاية حيث احترف رضا مهنته و أصبح ناجحا فيها بل الأفضل بين أصدقائه، لكن بين هاتين النقطتين يوجد هناك نفق تحت أرضي مظلم، بدايته مضاءة بشجاعة و حماس البداية و نهايته أيضا مضاءة بفرح و حماس النتيجة المحققة لكن للوصول من نقطة البداية إلى نقطة النهاية يجب عليه عبور النفق المظلم و السقوط في حفر والتي تعتبر عمليات متكررة و مملة سوف تصيبه بالملل و تحبط عزيمته. لذلك فرضا ممكن أن يعبر 5 أمتار فيتعب و يعود أدراجه كما يمكن أن يعبر نصف النفق كما يمكنه أيضا أن يعبر حتى نقطة النهاية، فالنفق و الحفر و الثلات مراحل التي ذكرناها (نقطة بداية- نفق مظلم- نقطة نهاية) يمكن أن نطبقهم على أي شخص في أي مجال من المجالات، يمكن تطبيقهم على الدكتور الذي تخرج حديثا من كلية الطب و يعزم على افتتاح عيادته الخاصة مرورا من توفير بعض النقوذ من عمله المتعب في المستشفى إلى كسب زبنائه الخاصين و افتتاح عيادته الخاصة أخيرا و اكتساب خبرة و شهرة في تخصصه، كما يمكنك تطبيقهم على المنتج الجديد ااذي عرضته في السوق و أنت متشجع و متحمس، ثم يأتي بعد ذلك الملل و الفشل و الخطوات البطيئة جدا حتى يحقق في الآخر مبيعات و تجد أن الناس هي التي تبحث عن المنتج لتشتريه.
فن الإنسحاب


الإنسحاب :


 حسب تجربة رضا و الطالب الجامعي و الدكتور .. كل ما عليك فعله لتمر من النفق هو الصبر و المتابرة حتى تصل و تنجح. "لا طبعا" ليست كل الحفر و الأنفاق لها نهاية، فهناك أنفاق إذا دخلتها ستحبس نفسك و تتوه بين حفرها. هذه الأنفاق أفضل حل للتعامل معها هي أن تعود أدراجك و تخرج منها، مثلا أنت في وظيفة لعدة سنوات و أمورك لا تتحسن، مهما ضاعفت من جهودك لا يوجد أي تغيير، و أنت داخل النفق و الدنيا مظلمة و كلها ملل، إسئل نفسك: - ما الذي أفعله؟ - لماذا أقوم بهذه الأمور؟ - ما الذي يجعلني أمتهن هذه المهنة؟ إذا وجدت أن الإجابة هي : - هذا هو الإختيار المضمون. - هذه الوظيفة آمنة أكثر .. فأنت في غالب الأحيان داخل نفق ليست له نهاية لذا عليك أن تلحق نفسك و تعود أدراجك. ليست كل الحفر و كل الأنفاق مناسبة لك و تستطيع عبورها، قبل اتخاذ قرار الإنسحاب هناك نقطة مهمة، لا تأخذ قرارك بصورة لحظية، اللحظي يعني عاطفي يعني اندفاعي، يعني أنك من الممكن أن تخطأ في الحكم على الموضوع فمن الممكن أن ترى أن النفق غير مناسب بمجرد أنه متعب جدا.
فن الإنسحاب

 الفراسة :


 مثلا هناك مجموعة تتكون من أربع أصدقاء في الجامعة، اختار واحد منهم أن يترك الجامعة و يتخصص في البرمجة المعلوماتية لأنها هوايته و يرى نفسه أنه سينجح فيها، و هذا ما حدث فعلا دخل النفق و خرج منه منتصرا، أصدقائه الآخرين أعجبوا بالفكرة و بالخطوة التي أقدم عليها لذا فكروا في أن يقوموا بنفس الفكرة. الطالب الأول و الذي أسميه بالشخص المقاتل الذي يحب البرمجة و أمور الكمبيوتر لكن معلوماته في هذا المجال ضعيفة، تقاتل و ثابر و تعلم حتى نجح في النهاية، أما الطالب الثاني لا يحب الأمور التقنية كما أن الفكرة بحد ذاته لا تناسبه، لكن هذا النوع من الأشخاص يتغابى على نفسه و يضغط على نفسه عدة شهور في تعلم أشياء لا يحبها أصلا بمجرد أن صديقه نجح في هذه الأمور، في النهاية ينسحب من النفق خاسرا و يجد أنه أضاع شهور من عمره يتعلم أشياء لا يحبها و لم يستطع الإستفادة منها. و هناك الطالب الثالت الذي أعجب بالخطوة التي أقدم عليها صديقه لكنه يعرف نفسه و قدراته منذ البداية: "نعم الموضوع جميل و مشجع لكنه لا يناسبني" هذا الشخص استطاع قراءة المستقبل و استنتج أنه لن يصل لأي نتيجة في الآخر فاختار الإنسحاب قبل الدخول أصلا و وفر وقته و مجهوده لشيء آخر. هذا هو الإنسحاب الذي كتبت من أجله هذا المقال، الإنسحاب من البداية بدون أية خسائر، لا تدخل لنفق لا يناسبك و لو سبق و اخترت نفقك و نويت عبوره تعلم قراءة كل المؤشرات التي تساعدك على قراءة خطواتك و توقع مستقبلك في ذلك النفق.
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي
 

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم