لنرتقي | كن أنت بنسخة أرقى

السبت، 29 أغسطس 2015

التغيير و دوره في تحسين حياة الفرد

التغيير و دوره في تحسين حياة الفرد
 هل أتغير أم لا؟، وبماذا سينفعني هذا التغيير؟ ألا يمكن أن أكون أنا نفسي فأنا مرتاح هكذا ؟ أسئلة كثيرة يطرحها المرء على نفسه إما في حالة تأمل وخلوة، أو في حوار أو نقاش مع الأصدقاء، مازلت أتذكر ذالك الصديق الذي نصحته بأن يغير من شكل ملابسه حتى تبدوا منسقة ويبدوا هو بشكل أنيق لا مبعثر، فكانت إجابته « أنا هكذا ولا أحب أن أتغير، من سيحبني سيفضلني كما أنا ! ». جعلني جوابه أفكر و أتأمل كثيرا، كيف يمكن للمرء أن يبقى على نفس منوال العيش سنوات عديدة ومديدة دون أن يطور من نفسه أو يفكر في تغيير طباعه وعاداته الخاطئة ؟ هل التغيير صعب لهذه الدرجة ؟ أسئلة سنجيب عليها في مقالنا هذا.

ألم تتسائل يوما ما لما لا أملك حياة سعيدة ونشطة، لما أنا عالق في فخ الروتين القاتل، أكرر نفس الأفعال والأعمال كل يوم كروبوت مبرمج، الم يحن الوقت لأطور نمط حياتي وأجد معنى لها، أم أني إنسان عادي سيولد ويموت كالبلايين من البشر قبله دون أن يحدث أي تغيير ؟ أحقـا إنه شيئ جيد أن لا أتغير وأن أبقى على طبيعتي ؟ وإن كان هذا صحيح فلما بحثت عن هذه المقالة أو حتى فتحتها إن كنت أؤمن بذالك ؟
التغيير و دوره في تحسين حياة الفرد
إن ذهبت يوما إلى البحر فإن أول ما سيشد إنتباهك هي رماله الذهبية وصخوره المختلفة الأشكال والتي تأخذا شكلا متألقا وجذابا، ولوهلة ربما ستظن أن هذه الرمال والصخور بقت على ماهيتها لملايين السنين .. لكن حتما لا شيئ في هذا العالم يبقى على ماهيته فعلى مرار السنين تتحلل الصخور لتصبح رمالا، وتتجمع الرمال لتصبح صخورا، كل شيئ يتغير في البحر ونحن لا نلقي بالا لذالك، قد تسأل نفسك لماذا ؟ أستطيع إجابتك لأنه يحتفظ دائما بجماله، وجماله ينبع من التغيير !

يمكننا أن نطبق هذه القاعدة على أنفسنا أيضا لنحول شخصياتنا مع مرور الزمن إلى شخصيات جذابة وكاريزمية تغوي الناس بالتقرب إليها، ونطور من أفكارنا ونشحن عقولنا بالعلم المفيد والمعرفة، ونطور من أجسامنا لتصبح أكثر صلابة وقوة، وهذا وذاك دون أن نفقد أنفسنا، فسأبقى أنا فلان لكني بنسخة أرقى وأفضل من البارحة !
التغيير و دوره في تحسين حياة الفرد
ولنـا في الفراشة عبرة، أتظن أن تلك الفراشة المتألقة والتي يرمز لها غالبا بالجمال والرقة، أصبحت كما عليه دون عوامل تغيير ؟ لست أستاذ طبيعيات، لكن أغلبنا يعلم أنها كانت في الأصل دودة ! الشيئ الذي ينفر منه أغلب الأشخاص، فتحولت إلى شرنقة ثم إلى حشرة غير كاملة وبعدها إلى فراشة تنفتح الأعين لترى جمالها. فعندما تخرج الفراشة من الشرنقة تموت هذه الأخيرة معطية المجال لحياة أخرى أكثر تألقا، هذا هو حال الإنسان، وجوابي على أولائك الأشخاص الذين ينكرون التغيير، ألم نكن مخلوقات غير كاملة في رحم أمهاتنا ؟ ألم نولد رضعا ضعافا لا نستطيع النطق ولا المشي ؟ ألم نمر بمرحلة الطفولة ثم البلوغ  والنضج ونختم حياتنا بالكهولة والهرم، إننا نموت في كل مرحلة تعديناها، فنقتل الطفل ليولد البالغ، ثم يموت البالغ فيحيا الناضج، والدليل على هذا أنه عند وصولك لسن 30 مثلا تذكر نفسك في سن العشرين، ستجد نفسك تتذكر شخصا آخر، ربما تضحك حتى على أفعال قمت بها في الماضي، أنت الآن بجسم مختلف وصوت مختلف وأفكار مختلفة وظروف مختلفة ومع أناس مختلفة قد تغيرت أيضا في السلوك والأفعال والشكل.
التغيير و دوره في تحسين حياة الفرد
إننا في تغير دائم دون أن نلاحظ ذالك فلما نواجه تيار النهر بأن نبقى دون تغيير ؟ إني لا أطلب منك عزيزي القارئ أن تكون شخصا آخر، لكن أن تكون أنت لكن بصفات متغيرة حميدة، أن تطور شخصك دائما، إن السخرية تكمن في أننا نطور هواتفنا وحواسيبنا عند خروج كل نسخة حديثة، لكننا لا نطور أنفسنا، نبقى بالنسخة نفسها سنين عديدة ومديدة !

وأستدل على كلامي هذا بالمقولة الشهيرة للكاتب Alphonse Karr

بقدر تغير الأشياء بقدر ما تبقى على ماهيتها
كيف يمكننا فعل هذا ؟ الإجابة سهلة وربما يعرفها الأغلب منكم ... عليك أن تتعلم، أن تقرأ، أن تستخرج الدروس من قصص الآخرين، أن نستفيد من تجارب الماضي، أن لا تكون إنسانا عاديا إن كان بإمكانك ذالك، أن تعطي 100 % من قدراتك كل يوم، أن تستفيد من وقتك، أن لا تدع الإلهاءات تلهيك عن هدفك فوقتك محدود، أن تطور من نفسك كل يوم ولو بالقليل وأن تستفيد من كل فرصة تصادفها فربما فرصة من هذه الفرص قد تغير حياتك ومستقبلك وكل من بحولك، آمن بنفسك وبقدرة التغيير وابتعد عن الفكر الروتيني القاتل، إجعل ما تبقى من حياتك أفضل جزء من حياتك.
التغيير و دوره في تحسين حياة الفرد
الهدف من التنمية الذاتية والتطوير على الصعيد الشخصي ليس أن نغير هويتنا ونخفيها ! وإنما أن نجد ذواتنا ونطورها إلى أقصى درجة ممكنة، حتى يتسنى لنا أن نخرج ذالك الشخص الخجول الذي يأبى الظهور إلى الوجود، ذالك الشخص الإستثنائي والمتألق الذي يسكن بداخل كل واحد منـا.

وأختتم مقالتي بشعار المدونة : كن أنت بأفضل نسخة يمكن أن تكونها !

وأنت ما رأيك في التغيير ؟
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

عربي باي
 

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم