لنرتقي | كن أنت بنسخة أرقى

الخميس، 18 يونيو 2015

التسويف .. العدو #1 للنجاح

التسويف .. العدو #1 للنجاح
 التسويف .. يختبئ في هذه الكلمة فن من فنون العصر الحديث، فن إضاعة الوقت وعدم القيام بأي شيئ، أو الإنشغال بأمور تافهة لتجنب أمور مهمة. تعتبر هذه العدوى منتشرة بكثرة وذالك راجع لتوفر الكثير من وسائل الترفيه والراحة كالألعاب والإنترنت والتلفاز، فتجد المرء يضيع ساعة ثم يوما ثم مستقبلا في شيئ لايفيد. مما يحد من تطويره لذاته وشخصيته وإنحصار حياته في التفاهة، مقدما ومحاولا إقناع نفسه بأعذار لكل هدف لم يحققه، فيبدأ بلوم الجامعة والعمل والبلاد وربما العالم.

ولعلمي وتجربتي مع هذا المرض اللذي يلاحق الفرد في شتى المجالات، قررت أن أخصص هذه المقالة لمحاربته ومساعدتكم بإذن الله بما أعرف، ويسعدني ان تشاركونا بتجاربكم، لنبدأ.

تعريف موضوعي للتسويف :


في المعجم، التسويف يعني تأجيل الأعمال والمهام إلى وقت لاحق. يرى بعض علماء النفس أن الشخص قد يلجيء إلى التسويف فرارا من القلق الذي عادة ما يصاحب بداية المهام أو إكمالها أو ما يصاحب اتخاذ القرارات، نفر من العلماء اقترحوا ألا نحكم على التصرف بأنه تسويف إلا عندما يتوفر ثلاثة معايير: أن يكون للتأجيل نتائج عكسية، ثانيا: أن يكون التأجيل لا حاجة له بمعنى أنه ليس هناك هدف من التأجيل، والثالث: أن يترتب على التأجيل عدم إنجاز المهام وعدم إتخاذ القرارات في الوقت المحدد.

وفي تعريف أوسع، ينظر إلى أن المسوف لا يتميز بجدية، وأنه ليس لديه القدرة على التركيز في المهام اللتي لا تجلب إشباعا فوريـا.
هذا  " المرض " من الممكن أن يظهر في جميع المجالات الشخصية إبتداءا من الحياة المدرسية والحياة الأسرية إلى إهتمام الأمر بنفسه (تطوير القدرات .. )، السؤال اللذي يطرح نفسه هو التعرف على الأسباب والعلل اللتي تؤدي بالأعمال المهمة إلى المماطلة .

- الإلهائات الرقمية :


التسويف .. العدو #1 للنجاح
بدون أي شك، فأنتم المقصودون هنـا (هذا يشملني xD) خصوصا الشباب منكم, هنالك الآلاف إن لم تكن الملايين من وسائل الإلهاء في الجيل الرقمي، فمن الألعاب ما لايعد ولايحصى من الممكن أن تقضي حياتك كلها في اللعب ولن تنتهي أبدا، بدون الحديث عن الأفلام والمسلسلات، والشبكات الإجتماعية.

هيا إعترفوا بذالك : من منا من لم يتوقف في نصف الدراسة أو العمل لإرسال رسالة في twitter أو لعب مباراة صغيرة في FIFA أو حتى الدردشة في facebook أو what's app، نوهم أنفسنا أننا سنفعل ذالك لمدة 10 دقائق لنروح عن أنفسنا والعودة بقوة للعمل، لكن توجد دائما كلمة " لكن " اللتي تجعلنا نقضي وقتا أطول أمام الشاشة بدل ما يجب أن نفعله.

فنجد أن تلك المباراة الصغيرة أو المحادثـة اللتي وجب أن تنتهي في 10 دقائق، أكلت الكثير من الوقت دون شعورنا فتصل إلى الساعة والساعتين .. ما يجعل الأعمال تجتمع فنأجلها إلى الغد أو وقت آخر.. هذا الإتجاه يضر بصورتنا الشخصية وتطويرها واللتي ترتكز بالأساس على الإنجاز والآداء.

- الأعذار .. التافهة ! :

هذا كان تخصصي عندما كنت أصغر سنـا، يجعلني دائما أجد سببا أو وسيلة لإقناع نفسي، بأنه من الممكن تأجيل العمل الدراسي أو عمل آخر إلى الغد، فكنت أحادث نفسي محاولا إرضاء ضميري بأنه لايزال الوقت مبكرا لأداء هذه الأعمال، كمثال على ذالك :

«حسنا، سأشاهد هذا الفيلم الشيق، وستتبقى لي 57 دقيقة حتى أراجع دروسي ... أوه أظن أن درس اليوم تلزمه 30 دقيقة فقط، سأتصفح النت 27 دقيقة، ثم بعد ذالك سأراجع .. أوتعرف سأقوم بذالك صباحا مبكرا، دعني أستمتع الآن».

المشكل هنا، هو أن بعد إشباع الرغبات النفسية، تصبح جد كسول لعمل ما تريد القيام به، فلا تراجع وتجتمع الدروس على الطلاب، وكذالك بالنسبة للعاملين في وظيفة ما، فسيخلق ذالك مشاكل مريرة مع المشغل.

إنه لممتع أن تلعب دور المتمرد، وأن تقول لنفسك " أنا لا أهتم بشيئ، لا بالدراسة ولا العمل " ’ لكن صدقني فعندما تكبر فالأمور تصبح أعقد بقليل’ فعليك الإهتمام بنفسك ووضع الطعام على الطاولة، ودفع الإيجار، والسيارة والبنزين ... هذا دون التكلم عن تأسيس أسرة .. هذه العادة ستدمرك من جميع النواحي يا صديقي، فحاول التصدي لها !

تخلص من المماطلة للأبد ! 


ليس هناك سر : للتغلب على إنعدام النظام، وانعدام التحفيز يجب أن تشمر عن ساعديك، وتستدعي حس النظام بداخلك وتقرر ما تريد أن تفعله ضد هذه العادة .. أول شيئ يجب عليك أن تقوم به، هو شيئ بسيط ولكن حيوي وسيوجهك إلى نحو ما تريد تحقيقه، " ماذا يجب عليك القيام به أولا ؟ "

الخدعة تكمن في عدم توقع الرضا والإشباع الفوري من العمل اللذي ستقوم به، حل معادلة رياضيات لن يجعل منك عالمـا، على الأقل ليس  في الوقت الحالي، لكنه سيساعدك ويضمن لك النجاح في حياتك المهنية، وتذكر أن الناجحين اللذين يظهرون أمامك الآن إشتغلوا على أنفسهم وعلى أعمالهم سنين عديدة ليحققوا إنجاز اليوم.

محمد علي كلاي


فعند مقاومة نفسك لفعل ما يتوجب عليك فعله وإبعاد نفسك عن الإلهائات، فآليـا يتقوى العامل النفسي لديك : فتتكون لديك عادة فعالة في تحقيق المخططات اللتي حددتها مسبقا، ومع مرور الوقت فإن هذا يؤثر على كفائتك وقدرتك على التفكير بشكل إيجابي، شخصيا فقد غيرت عقليتي في الجامعة، فقد كنت أشتغل ليلا وأدرس نهارا كان هناك الكثير من العمل اللذي لا يمكن تأجيله للغد مهما فكرت في الامر، كنت أحاول أن أوازن بين العمل والدراسة والرياضة، كانت البداية صعبة بعض الشي .. لكن بعد تخطيط وقرار قاطع مني نجحت في التوفيق في كل منهما والحمد لله.

تخيل أنه تم إعطائك عمل لتنجزه في أسبوعين أو شهر، وبدل التسويف قمت بالعمل عليه فورا، ذالك سيوفر عليك الكثير من الإجهاد النفسي برؤية الوقت المشؤوم يقترب منك يوما بعد يوما، واللذي يؤثر بشكل مباشر على فعاليتك في العمل، ودون أن أذكر لكم وقت الفراغ اللذي سينتج لديك في الأخير واللذي ستكون قد إستحققته وتستثمره فيما تريد والراحة النفسية في معرفة أن ليس هناك أي مهمة متعبة أخرى.

الكل يدور حول فن التعامل مع الوقت، يجب عليك أن تعطي نفسك حقها في الراحة، شخصيا كل ساعتين من العمل أو الدراسة أخصص لنفسي 20 دقيقة لعمل ما أريد، أخصصها للإسترخاء أو لمشاهدة شيئ مفيد.

يمكنني أن أضمن لك أن بهذه الوتيرة، ستخفف بشكل واضح من عذاب الضمير اللذي تتعرض له كل يوم عند تأجيل أعمالك لأجل غير مسمى، ويتيح لك أوقات فراغ تخصصها للأصدقاء والعائلة للترويح عن نفسك، كما سيجعلك شخصا منظما متوازنا جذابا لديه أهداف ومخططات واضحة، وليس ذالك الشخص المثير للشفقة الخالق للأعذار ليهرب من مسؤولياته، وتذكر:

لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد 


أخيرا، إن معالجة التسويف سيساعدك على تطوير نمط حياتك وعيش حياتك أفضل كما سيضمن لك النظام في حياتك خصوصا إن كنت من متعددي المهام.

شاركنا تجربتك مع التسويف.
#لنرتقي
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

عربي باي
 

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم